لِمَنْ يَشاءُ ( 4 : 48 ) فما فوق الشرك هو الإلحاد في اللّه بنكران وجوده فبأحرى لا يغفر أن ينكر إذا لا يغفر أن يشرك به ، وما دون ذلك هي كافة المعاصي دون الشرك ، يغفرها على شروطها ، وطبعا عدم الغفران لمن يشرك به ليس في حياة التكليف ، إنما هو من مات على الشرك .
لا يغفر أن يشرك به لأنه خلاف حكم الفطرة من زاوية ، وخلاف حكم العقل من أخرى ، حيث التصديق بوجود الإله الخالق والإشراك به في شأن من شؤون الألوهية لخلق من خلقه ، إنه تسوية برب العالمين وذلك هو الضلال المبين : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 26 : 98 ) فكيف إذا ترك عبودية اللّه إلى عبودية غير اللّه ، فإنه أظلم من تلك التسوية الظالمة الضالة ما أظلمه .
رجعة أخرى إلى الآية في نبرات :
1 ربك هنا تلمح لرباط عريق بين ما أخذ ربك في ذلك العرض الفطري ، فكما رباك ربك التربية القمة العالية ، كذلك ربك ربى بني آدم ككل تربية الفطرة المعصومة ، فهنا لك عصمتان اثنتان ، عصمة ربانية أولى للإنسان هي لفطرت اللّه التي فطر الناس عليها ، وعصمة ربانية ثانية هي للمرسلين ومن يحذون محذاهم من أئمة الدين المعصومين ، وبينهما العصمة الإنسانية قدر المساعي المبذولة للحصول عليها ، وهي في مثلث من الأضلاع : الفطرة - العقل - الشرع ، فالعقل السليم يأخذ كأصل أوّل من الفطرة السليمة ، ثم يأخذ من شرعة اللّه كأصل ثان ، فيتكامل قدر معطياته ومساعيه .
2 - ثم ضمائر الجمع في ظهورهم - ذريتهم - اشهدهم - أنفسهم - ربكم - قالوا هذه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٧