المشرقة بنسبتها تفسرها ، ونصدق فيها تفسير الروايات الملائمة لها ، ونكذب المخالفة لصراحة أو ظهور مستقر فيهما ، ونرد المشكوك إلى قائله دون رد ولا قبول .
وذلك هو العهد الأول ، المعهود في الفطرة ، حيث يندّد بهم اللّه في نقضه : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 : 60 ) فالعهد إليهم كلهم ليس إلّا عهد الفطرة ، حيث المجانين والعائشين في الفترة والقصّر خارجون عن عهد الشرعة ، ثابتا فيهم عهد الفطرة . كذلك وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 7 : 102 ) . عهد لزام الفطرة ، هو حزام صارم لذوي الفطرة ، لا يعذرون في إشراكهم باللّه على أية حال ، وعلى حد تعبير الإمام الصادق عليه السلام : صنع منهم ما اكتفى به « 1 » وكفى بحكم الفطرة حجة .
ذلك هو التفسير المفهوم للآية المقبول لدى العقول ، وهو القدر المتيقن بما تعنيه ، مهما روي بجنبه عالم آخر هو الآخر يسمى الذر لا نعرف معناها ومغزاها « 2 » إلّا البعض مما تضاد الآية ، والواقع المعقول بحق القبول .
وهنا يتجلى الحق في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
هامش
( 1 ) . قد مضى حديثه أخيرا تحت الرقم ( 1 ) حول هوامش تفسير الذر بالفطرة وفي تفسير العياشي عن رفاعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ؟ قال : نعم للّه الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق وهكذا وقبض بيده
( 2 ) . وفي تفسير البرهان 2 : 49 ح 20 - ابن بابويه بإسناد متصل عن الفضل بن عمر عن الصادقجعفر بن محمد عليه السلام في حديث طويل قال قال اللّه عزّ وجلّ لجميع أرواح بني آدم : ألست بربكم قالوا بلى ، كان أول من قال بلى محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين