تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ولا يقطع الأعذار الأنفسية والآفاقية ، إلّا حجة ذاتية فطرية ، وهي الدين حنيفا ، حيث أمرنا بإقامة وجوهنا إليها : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 : 30 ) . حجة قيمة قائمة على كل نفس بما كسبت ، لا تبدّل لها ولا تبديل ، قاطعة كل عذر إلّا الجنون ، أماذا من قصور دون تقصير ، فالفطرة بنفسها ليست حجة كاملة ما لم يساندها العقل فيستند إليها ، ثم الشرعة الإلهية تتبنى العقول كوسائط والفطر كأصول ، وهنالك تتم الحجة البالغة الإلهية . صحيح أن العقل الإنساني حجة رسمية راسمة لتكاليف الشرعة ، حاسمة كل عاذرة أمام الشرعة ، ولكن الذي لا يعقل كما الإنسان العاقل ، يكلّف قدر تمييزه مهما لم يكن كتكليف العاقل ، فإذا كانت الدواب كلها تحشر لتطبيق الجزاء الوفاق : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 6 : 38 ) . فبأحرى الإنسان سفيها أو مجنونا أو قاصرا أن يكون مسؤولا قدر تمييزه ، وكما إن الله يداق العباد في الحساب يوم القيامة على قدر عقولهم كذلك الدقة في الحساب للدواب وغير العقلاء من الإنسان على قدر تمييزهم ! ذلك وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ أنفسية كما نفصلها آفاقية لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إليها بادئين‌بآيات الفطرة ، حيث تتبنى الإنسانية كأول خطوة . ذلك هو التجاوب المفهوم بين آيتي الفطرة والذرية ، فإذا كانت الثانية متشابهة فالأولى