تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
النَّاسَ عَلَيْها وقد يعنيه المروي عن الصادق عليه السلام تفسير اللآية : نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده « 1 » فالأخذ هو الأخذ الصنع الحجة ، فهم في قبضته فطريا بميثاقهم دون تلفّت عنه ولا تفلّت إلّا من ظلم نفسه . أخذ ذريتهم حيث أخذ يخلق أرواحهم ، أخذا في أخذ دون أيوخز ، وأين أخذ من أخذ ؟ ! وهذه هي الحجة الوحيدة الذاتية ، غير الوهيدة على أية حال ، تقطع أية عاذرة في الأنفس والآفاق ، ومن الأولى الغفلة الذاتية الفطرية للنفس : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ حيث الغفلة الفطرية العاذرة تعذر صاحبها في غفلة عقلية ، فتغافلا عن تذكيرات الرسالات الإلهية ، وأما اليقظة الفطرية فصاحبها غير معذور وإن لم يعقل ، مهما كانت الحجة عليه قدر حكم الفطرة . فما لم يتزود الإنسان في أعماق ذاته بحجة التوحيد ، المعصومة ، والعقول ليست معصومة ولا - بأحرى - عاصمة دون أخطاء ، والشرعة الإلهية لا تقبل إلّا بحجة معصومة ، فالإنسان معذور في ترك الشرعة ، وله الحجة - إذا - : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ - : غافلين عن أن اللّه ربنا ! إذ لم يكتب في ذواتنا كلمة التوحيد . ومن الثانية عامل التربية ، فلو لا الفطرة المفطورة على التوحيد ، فلمن يشرك باللّه ، خاويا عن حجة ذاتية ، عائشا في جو الشرك ، في تربية شركية بين الآباء ، أم أيمجتمع شركي ، إن له عذرا في إشراكه باللّه ، لقصوره الذاتي ، والواقع الخارجي .
هامش
( 1 ) . وفي تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ