تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أجابوه « 1 » فالتساؤل - إذا - تقديري لا واقع له قبل خلقهم ، فهو تصوير فني عما قدر في ذات الإنسان بصورة المسائلة وليس بها . ثم وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ كخلفية لهذا الأخذ : أنهم شهدوا أنفسهم دون ستار ، فعرفوها دون غبار ، فأشهدوا على أنفسهم بحكم الفطرة أنه تعالى ربهم ، حيث تصرخ الفطرة من أعماقها عند السؤال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ - تصرخ صارحة : بَلى شَهِدْنا شهدنا أنفسنا وشهدنا على أنفسنا أنها في حاق ذاتها موحدة للّه تعالى ! ولقد صنع منهم ما اكتفى به « 2 » حجة لوحدانيته عليهم ، وعلّ الأخذ تعني ذلك الصنع ، وهو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ
هامش
( 1 ) . في الكافي وتفسير العياشي عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : وكان محمد أول من قال بلى ، قال : كانت رؤيته معاينة فأثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا ذلك الميثاق وسيذكرونه بعد ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ( البرهان 2 : 50 ح 26 ) . وفي المحاسن عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قال : كلّ ذلك معاينة فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه وإلا رازقه وهو قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ . ذلك ، والمروي عن علي ( عليه السّلام ) : إني لأذكر الوقت الذي أخذ الله على فيه الميثاق كماأخرجه ابن المغازلي في المناقب ( 100 ) بسنده عنه عليه السلام انه قرء عليه أصبغ بن نباتة هذه الآية فبكى عليه السلام أقول : انه قد يعني الميثاق الخاص ، أم وميثاق الفطرة معرفة كاملة ، دون عالم قبل خلقه يسمى الذر ( 2 ) . وفيه 362 عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعم وبقلوبهم فقلت وأيشيء كانوا يومئذ ؟ قال : صنع منهم ما اكتفى به . أقول وبقلوبهم عله تفسير لقوله : نعم بألسنتهم حيث يعني لسان الحال ، الذي يبدو في أحبائه في المقال وصنع منهم ما اكتفى به هو اكتفاء الحجة حيث صنع فيهم الفطرة التي تحكم في ذاتها بتوحيد اللّه . وفي تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في آية الميثاق قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه