في جزء ولا كلّ ، والفطرة من كل إنسان هي أصله الأصيل ، فإنها فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وهي حجر الأساس لإنسانية الإنسان .
فالإشهاد والمسائلة لا تعنيان إلّا قضية الفطرة لبني آدم على طول الخط دون زمن خاص واحد ، بل بمستمر زمن الخلقة لذلك النوع الإنساني ، وكما في آيات خطاب السماء والأرض فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 41 : 11 ) وعديدة من آيات التكوين :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 36 : 82 ) .
ف إذ لا تعني زمنا سابقا على خلقة بني آدم ولا أخذ تعني واقع أخذ الفطر من ظهور الأرواح ، ولا أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ تعني إشهادا واقعا قبل خلقهم ، ولا أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ سؤال لفظي عن الفطر ، ولا قالُوا بَلى إجابة في قوله باللسان .
فقد تعني إذ كل زمن خلق ويخلق فيه من بني آدم ، وهو مثلث الزمان إلى يوم القيام وأَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ تصوير فني منقطع النظير لما يفعله تعالى ببني آدم حين يخلقهم ، أنه يتبنى العصمة في أعمق أعماق كيان الإنسان كإنسان ، والأفعال الماضية هنا تشمل مثلث : زمن الخلق لبني آدم ، ومن مضى منهم لمضيّه ، ومن يستقبل لتحقق وقوعه كمضيه ، فلم تكن مسائلة قبل خلقهم ، فإنما ، وعلى حد المروي عن الصادق عليه السلام : جوابا عن سؤال : كيف أجابوا وهم ذر قال : جعل فيهم ما إذا سألهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٢