تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وجوابا عن سؤال : لماذا هذا التعبير الغامض عن حجة الفطرة ، وهي مذكورة في آية الفطرة ببساطة ؟ نقول : آية الفطرة تتحدث عن أصالتها وبسالتها في أحكامها ، وآية الذرية تبين مكان الفطرة بمكانتها ، أنها ذرية الروح وأصله وأثافيّه ، ولأن المخاطب فيها أولا هو الرسول صلى الله عليه وآله فلا ضير في أجمالها بعرضها إياها بذلك الجمال . أجل هناك فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها تقرير لأصالة الفطرة في كيان الإنسان ، وهنا مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أنها من ظهر الروح ، تعبيران متجاوبان يتحدثان عن أصل كيان الإنسان وأثافيّه . فقد تعني ذريتهم هذه - واللّه أعلم - فطرهم « 1 » ، دون أرواحهم ككل ولا أجسادهم
هامش
( 1 ) . وفيه روايات كما في نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ فِطْرَتَ اللَّهِ ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وفيه المؤمن والكافر . وفيه 2 : 96 ح 352 عن التوحيد باسناده المتصل عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلحك اللّه قول اللّه في كتابه فِطْرَتَ اللَّهِ ؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة أنه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم ، أقول : طأطأة الرأس نكران أن يكون هناك قال فإنه لا يضمن المعرفة ، وإنما حال الفطرة ذاتية هي التي تضمن المعرفة . وفيه 2 : 97 عن التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمن يوم القيامة ؟ قال : نعم قد رأوه قبل يوم القيامة ! فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا - فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى اللّه عما يصفه المشبهون الملحدون . أقول : ورؤيتهم قبل القيامة هي رؤية المعرفة الفطرية دون رؤية المقاولة المشافهة وقد تكون للمنافقين أكثر !