تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
نفسه يجيب بلى لا سيما إذا تقطعت الأسباب وحارت دونه الألباب ، إذ يراه يتعلق قلبه بسبب واحد خفي وهو اللّه تعالى شأنه العزيز ! قالُوا بَلى شَهِدْنا شهودا فطريا ، ثم فكريّا . فقد أخذ اللّه فطرة كل إنسان وهناك الإشهاد والمسائلة ؟ وكيف تؤخذ الفطرة التي فطر الناس عليها قبل خلق الناس بروح وجسم ، والفطرة هي أعمق أعماق الروح ، وقد خلقت الأرواح بأعماقها بعد الأجساد كما تقوله آية الإنشاء ؟ وترى من هنا تبعيضية تعني أن المأخوذ هنا هو البعض من بني آدم ، فهل هو البعض من الكلي وهم جمع منهم ؟ وهذه الحجة مأخوذة على كلهم ! ثم ذريتهم دون ذرياتهم تؤكد أن ذلك البعض هو البعض من كل واحد منهم . أم هي نشوية تعني نشوء ذلك الأخذ من منشإ بني آدم ثم المأخوذ هو مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ عناية إلى فطرهم التي هي ذريات الأرواح وأصولها ، أم هي بيانية تبين المأخوذ انه ليس بني آدم من كل منهم كله ، وإنما هو مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وهي أصول أرواحهم وفطرهم . وعلى أية حال المأخوذ منهم في ذلك العرض للحجة الذاتية هو الأصل المعطى لهم فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . ف أخذ هنا حكاية عن كيان تكوينه بصورة المسائلة - وليست في الحق مسائلة ماضية - بل هي تقديرية أنه إذا سئل أجاب بلى فقد خلق في حاق ذاته على قول بلى .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 60 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني