تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ثم وبني آدم كلهم عن ذلك الإشهاد وتلك المسائلة غافلون ، إذا فلهم الحجة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ دون فارق بين ما لو كانت هذه مسائلة واقعة أم لم تكن ! فهل أخذت ذرية الأبدان بأرواح عاقلة مكلفة تثبتا لما ليست بحجة على أية حال ، إذ لا يذكره أحد من بني آدم حتى أفضل المؤمنين فضلا عن المشركين ! . ثم وآية الإنشاء ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ( 43 : 14 ) وآيات كأضرابها ، تضرب بخلق الأرواح قبل الأجساد ضرب الحائط ! . أم إن ذريتهم هي فطرهم فإنها ذريات الأرواح ، فكما النطف هي ذريات الأجسام وأصولها ، كذلك الفطر هي ذريات الأرواح وأصولها ، وإنما كيان الإنسان بروحه ، وكيان الروح بفطرته الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فهي الأصيل الأوّل من بعدي الإنسان الأصيلين الجذريين ، فللجسم بعد الأصل النطفة الذرية ، وبعد الفرع سائر الأجزاء المتفرعة عليها ، وللروح بعد الأصل الفطرة الذرية ، وبعد الفرع سائر الروح المتفرعة عليها ، فأحرى بالفطرة أن يعنيها هم هنا وهناك . فما لم يشهدوا على أنفسهم فيعرفوها ، لا يصح أن يشهدوا على أنفسهم فيعترفوا بحكم فطرتها ف من عرف نفسه فقد عرف ربه فليعرف الإنسان نفسه بفطرته ليعرف على غرارها ربّه ، فإن معرفة النفس أقرب ما يعرفه الإنسان من مطلق الكون ، فلا يعذر أحد في جهله نفسه أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا . والسؤال : ألست بربكم - تقديري أن جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه - وذلك السؤال نفسي وخارجي ، فلو تعنت الإنسان في الإجابة الصحيحة عن ذلك السؤال فهو بينه وبين