الفصيل من ولدهم وليكونوا في ذلك الأخذ كائنين بظهورهم ، فليس - إذا - في كون قبل كونهم .
وترى إذا من ذريتهم هم من أنفسهم بأرواحهم وأجسادهم كما هم بعد خلقهم ؟
وليسوا هم هكذا ذرية لأنفسهم ! وإنما هو كون لهم قبل كونهم ، فهم - إذا - آباء أنفسهم ! أم كون أوّل لهم قبل كونهم الأخير ؟ فلا يصح القول مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ حيث يتطلب كونهم الحالي قبل كونهم الحالي ، تقدم الشيء على نفسه ! .
ثم من هذا الذي يذكر ذلك التساءل وحتى أفضل المؤمنين فضلا عن أدناهم أو المشركين ؟ فلهم الحجة - إذا - إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ! ثم أنى لهم من آباء وهم كل بني آدم دونما استثناء ! حيث يعم كل الآباء والأبناء في الطول التأريخي الإنساني ، فلا حجة إذا للمشركين منهم لولا المسائلة أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ .
أو ترى ذريتهم هم بأبدانهم دون أرواح ، نطفأ أم كما هم الآن ؟
وذريتهم ليست هي كل أبدانهم ! والنطف دون أرواح لا تعقل حتى تشهد على أنفسها أم تتساءل عن وحدة إلهها ! حقيقة أو تقديريا وهم المربع في كلمات الآية :
الأربع ظهورهم - ذريتهم - أشهدهم - على أنفسهم دليل الحياة العقلية هناك حينذاك ! ولا يرجع ضمير العاقل إلى الجسم الإنساني إلا اعتبارا بروحه الكائن فيه ، أو كان أم سوف يكون .
أم هي ذرية الأبدان : النطف مع أرواح تعقل وتشهد ؟ ولا تسمى هذه المجموعة ذرية بل هي الآباء الأصول وهم الذرية الفروع .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٨