تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المشركين ، فيشمل الآباء كما الأبناء طول التاريخ الإنساني منذ البداية حتى النهاية ، دون خصوص الأبناء ! ولا خصوص الآباء ، بأولاد ليسوابآباء لآخرين ، فإنها حجة - لو صحت - لعامة المشركين . ثم ومن الآباء موحدون وأبناء منهم مشركون ، كما منهم مشركون وأبناء منهم موحدون ، أم مشرك من مشرك أو موحد من موحد ! وما من أبناء إلّا وهم آباء لآخرين إلّا قليلين هم في عقم عن إيلاد ، وليس يختص الشرك بأولاد ليسوابآباء لآخرين ، فإنّها حجة - لو صحت - لعامة المشركين . إذا ف بني آدم هم كلهم منذ أوّل من ولّده آدم حتى آخر من يولد من ذريته إلى يوم القيامة دونما استثناء . ثم من هم ذريتهم المأخوذون مِنْ ظُهُورِهِمْ ؟ أهم ولدهم بعد ؟ ! وقد شملتهم بني آدم ! استغراقا لذرية آدم على طول الخط ! أم هم آباءهم ؟ فكذلك الأمر إضافة إلى أن الآباء ليسوا بذرية ! ، وإلى سائر المحاظير المشار إليها من ذي قبل . إنهم هم أنفسهم إضافة لهم إلى أنفسهم كما ذريتهم في الفلك المشحون : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 36 : ) 41 ) وقد فسرتها آية الحاقة : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 69 : 11 ) فذريتهم هم أنفسهم حالكونهم ذرية . فقد - واللّه أعلم - أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ أخذ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ أولا : بني آدم - ذريتهم عَلى أَنْفُسِهِمْ فالمأخوذون هم بنو آدم بأسرهم ، لا كما هم بعد خلقهم ، وإنما من ظهورهم إيحاء إلى الأصل الأصيل من كيانهم وهو ذريتهم ، دون