ذلك ، ومن آيات القرآن ما هي لائحة لمن يعرف لغة القرآن ، وهي قدر الواجب من معرفة الشرعة ، ومنها ما يختص بالمعصومين كتأويلات الآيات ، ومنها عوان بين ذلك وهي تختلف ظهورا وغموضا حسب مختلف الاستعدادات والقابليات والفاعليات .
فترى إذ أخذ حكاية عن زمان سابق لواقع ذلك الأخذ ؟ وبني آدم لمّا يخلقوا عن آخرهم حتى يعنى هنا سابق الأخذ ! .
إنه أخذ علمي في الصميم في حقل خلق الإنسان ، أنه يخلق على طول الخط بهذه الفطرة التوحيدية ، أخذا ربانيا في العلم ، يحذوه أخذ في الخلق دونما استثناء .
ف إذ هنا حكاية عن العلم المصمّم دون طليقه ، فإنه أزلي ليس له زمان ، بل هو صميم العلم منذ بدء خلق هذا النوع .
وأخذ حكاية عن أصيلة خلق الإنسان بحصيلته التوحيدية الفطرية ، فهو - إذا - مأخوذ بحكم الفطرة التي فطره اللّه عليها وذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
وترى بعد أن ذريتهم مأخوذة من ظهر آدم كما تقول رواية ؟ وهي تطارد نص الآية : مِنْ بَنِي آدَمَ - مِنْ ظُهُورِهِمْ - ذُرِّيَّتَهُمْ دون من آدم - من ظهره « 1 » - ذريته ؟ فما
هامش
( 1 ) . في الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَرَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ قال : اخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ورواه مثله في التوحيد عن عمر بن أذينة عنه عليه السلام .
ومثله في غوالي اللئالي وقال عليه السلام أخذ اللّه الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالنور ثم كلمهم وتلا أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .
أقول : هذا التفسير خلاف نص الآية فهو مدسوس على الإمام عليه السلام ! وأخرج ما في معناه في الدر المنثور 3 : 143 عن جماعة عن مسلم بن يسار والجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ فقال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) سئل عنها فقال : إن اللّه خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون تم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار ويعمل أهل النار يعملون فقال الرجل يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ففيم العمل فقال : إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله اللّه الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللّه النار أقول : وهو إضافة إلى مخالفة الآية في أخذ الذرية مخالفة للضرورة حيث يصرح بالجبر في عمل أهل الجنة وأهل النار ، ومثله روايات أخر رواها في الدر المنثور عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وكلها مردودة بمخالفة القرآن .
وفيه ما يوافق الآية في أخذ الذرية من ظهر بني آدم في 143 - عن جماعة عن هشام بن حكم أن رجلا أتى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال أتبتدء الأعمال أم قد قضي - القضاء فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم اشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كيفية فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار أقول صدر الحديث فقط يوافق الآية