تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وليس باب تفهم أمثال هذه الآية مسدودة على غير من خوطب بها ، إلا على من سدّ على نفسه منافذ المعرفة ، أمن لم يبلغ بالغ الاستعداد لتفهمها . وليس هنا قصور دلالي ، إنما هو قصور المستدل ، غير البالغ مبلغ العلم القرآني ، فعلى أهل القرآن ، العائشين إياه معرفيا ، أن يتدبروا آياته الغامضة ، فإنها وامضة مشرقة لمن استشرق منها . ولقد نجد الآيات التي تحمل لفظة ربك كلها دقيقة المعنى ، رقيقة المغزى ، لخاصة الخطاب الموجه إلى أعرف العارفين « 1 » ولأن القرآن - ككل - بيان للناس ، إلا الخاص منه كمفاتيح سور وتأويلات أحكام غير مذكورة في القرآن ، فمجال تفهم خاصة الخطابات - كهذه - مفسوح لمن تدبر فيها حقه ، مهما لا يصل إلى حاقها . فكتاب التدوين : القرآن ، هو ككتاب التكوين ، هما للناس كافة بمختلف درجاتهم في الاستعدادات الخلقية ، والتي تنبو قضية درجات المساعي قدرها ، لكلّ حسب سعيه وقدره .
هامش
( 1 ) . مثل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( 2 : 30 ) - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ( 5 : 67 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا ( 6 : 115 ) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآْياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 6 : 126 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ( 11 : 107 - 108 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ( 7 : 16 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ( 10 : ) 99 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ( 11 : 118 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 15 : 99 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ( 16 : 125 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 19 : ) 71 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 69 : 17 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 89 : 22 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 99 : )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 54 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني