يتخلف عن فطرته وعقليته وشرعته ، تجاهلا عن كل ذلك كأنه لا يعلم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ في البرزخ والقيامة أم وهنا في الرجعة أو قبلها تعلمون عين اليقين وحق اليقين ، برؤية العذاب وذوقه بما كنتم تكفرون .
في العنكبوت ليتمتعوا بعد ليكفروا وهنا فتمتعوا بيان لموقف هذا الأمر ، انهم يشركون بغية الكفر والتمتع ، فليؤمروا بما ابتغوا كنهي صارم بصيغة الأمر إذ لا أسماع تصغي ولا قلوب تعي ف ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ .
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ 35 .
أتدلهم فطرتهم أو عقليتهم أو شرعة اللّه إلى اشراكهم ؟ أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً آخر غير سلطان التكوين فطرة وعقلية ، وسلطان التشريع في كل شرعة فهو السلطان المتخلف عن مثلث السلطان يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ فما هو ذلك السلطان ؟ ! أم هل يجوز أن ينزل عليهم سلطانين متناقضين في التوحيد والإشراك ، أم لهم سبيل إلى نكران مثلث السلطان الدال على التوحيد ، ولا سيما فطرت اللّه التي فطر الناس عليها .
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ 36 .
رحمة هنا علّها أعم مما هناك ، فإنها مطلق الرحمة وتلك رحمة منه وقد تكون خاصة بإزاحة الضّر ، وفَرِحُوا بِها مقابل يقنطون يتضمن الأمل ، فالناس هنا هم الآملون في إذاقة الرحمة ، القانطون في إصابة السيئة بما قدمت أنفسهم .
تراها كيف تلائم المعاكسة في الآية السابقة القائلة عن الناس أنهم حين يمسهم الضر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢