ليست عنده رحمة فيستدينها ممن سواه ! منه قد لا يعني من اللّه ، بل هو من ضر مسّه ، ليعلم انها رحمة خاصة بهذا الضر دون مطلق الرحمة التي لا ينالها إلّا الأقربون ، وإنما رحمة من ضرهم ، تخلصهم عنه ، فقد تكون - على خاصتها - رحمة سلبية - فقط - هي إزالة الضر الخاص .
فهناك من الضر زحمة بإيجابه ورحمة بسلبه فإذا أذاقهم منه ( الضر ) رحمة تسلبه . . .
وقد تعني منه - إضافة إلى الضر - اللّه سبحانه ، رحمة من اللّه من ضرّ ، ولا ضير ان يكون ضمن المعنى وعلى هامشه ، إذ لا تلمح - إذا - ما لمحته أولا ، بل وقد يعنى الثاني أصالة كما الأول كما . . وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها . . ( 42 : 48 ) .
ومنا هي لبيان أن الرحمة ليست مستحقة للإنسان أيا كان ، فإنما هي فضل من اللّه دونما استحقاق لأهله ، بل هو امتحان كما الضر امتحان .
إذا فأصل المعني في رحمة منه هو الرحمة من اللّه ، مهما كانت بإزالة ضر مسّه أم سواها .
ولما ذا إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ بعد الإنابة وذوق رحمة منه ؟ :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 34 .
لا يعني إشراكهم عند الرحمة انقلاب الفطرة عن اللّه إلى سواه ، فإنما هو غفلة عامدة ، وغفوة عائدة ، مصلحية الحفاظ على إشراكهم باللّه لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ بعد ما آمنوا ، كفرانا فكفرا ، وهنا يوجّه إليهم خطاب العتاب . فتمتعوا بما أذقناكم من رحمة تمتّع الحيوان وأحون ، وهذا نهي صارم بصيغة الأمر ، يوجّه إلى من لا يجديه نهي ولا أمر حين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١