أغلى ، وتركه أنحى وأنكى ، فإذا كان مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( 62 : 5 ) فما ذا يكون - إذا - مثل الذين حمّلوا القرآن ثم لم يحملوه ، أليس أشد وأمثل من مثل الحمار الحامل للأسفار ؟ ! .
وهنا يمسّكون تفعيلا دون يمسكون فعلا ، يدلنا على أن واجب ورثة الكتاب أن يمسكوا أنفسهم وسائر الأمة - في حقل الإيمان بمواده الصادقة الأصيلة الصافية - يمسكون كل ذلك بالكتاب في كل حقول المعرفة والعقيدة دون إبقاء ، تمسيكا مسيكا بوفرة وكثرة وتلاحق ، دون ترك له أو إهمال إياه ولا لفترة قصيرة .
أجل ، وبالكتاب يمسّك أهلوه في الحق من كل زلة وضلّة ، ومن أية تخلّفة وعلة واختلاف ، إلى كل تألّف وصحة وائتلاف .
وهنا يندد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بالذين اختلفوا عن القرآن وفي القرآن ، وتركوه وراءهم ظهريا ، ممسكين بكل ممسك إلّا الكتاب ، إلّا إذا فسر كما يهوون قائلا :
وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله - وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر - فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو - فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا - فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة ، كأنهم أئمة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥