مُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . ( 42 : 13 ) - إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 6 : 159 ) .
ف المشركين هنا ليسوا فقط الوثنيين ، بل وأهل الكتاب المفرقون دينهم هم داخلون هنا في زمرتهم ، فان إقامة الوجه للدين حنيفا بإتابة واتقاء وإقام الصلاة ، هذه تناحر وتفرق الدين ، فإنه خلاف الفطرة والشرعة الإلهية ، ولا يرضى اللّه من عباده شيعاً متفرقين في دينه ، ولا يحكم في عصر واحد إلّا شرعة واحدة من الدين ، وهذا هو إقامة الدين ، قياما له في كل زمن بشرعة يشرعها اللّه منه .
والمفرقون في الدين هم أحزاب وليسوا متشرعين بشرعة الدين الموحدة بين كافة المكلفين : ف كُلُّ حِزْبٍ - منهم - بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ولا فرح لديّن إلّا بما شرّعه اللّه لا ما فرقه هو من دين اللّه ، وهؤلاء كما المشركون تبنّوا دينهم على أهوائهم بغير علم وهم يعلمون ، متجاهلين عن حكم الفطرة والعقل والدين ، ولأن الأهواء مختلفة ، والجهالات متفرقة ، فهم لذلك فرقوا دينهم بكل فرقة فرقة فرقة ، وشيعة شيعة ، وحزبا حزبا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ - وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( 6 : 153 ) .
إنه لا تنتهي أنماط الشرك وسبله إلى نهاية إذ لا نهاية للأهواء الجاهلة في هوساتها ، والصراط المستقيم هو إقامة الدين بشرعة واحدة ، مهما اختلفت بعض التصورات الفرعية في بعض الفروعات على ضوء الاجتهادات السليمة فإنها لا تضر بوحدة الشرعة في إقامة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٩