تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ميثاق معقود بين فطرت الناس وخالق الناس منذ كينونتهم الأولى ، فلا حجة لهم في نقض ذلك الميثاق وحتى لو لم يبعث إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ، ولكن رحمته تعالى اقتضت ألّا يكلهم إلى فطرهم إذ قد تنحرف حين تحجب ، ولا إلى عقولهم إذ تنجرف حتى إذا لم تحجب ، فلتلك معصومة في أصلها ، وهذه ليست معصومة . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 31 . فَأَقِمْ وَجْهَكَ . . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ - إقامة بادئة من رسول الهدى ، ناحية منحى كل المرسل إليهم ك يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ( 65 : 1 ) وفَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ( 11 : 112 ) . والإنابة هي الرجوع بنوبات متتاليات ، وإقامة الوجه إلى الدين حنيفا بحاجة في كمالها إلى حالة الإنابة إلى اللّه كما ومنيبين حال من أقم بتأويل الجمع كما قلناه أم لأنه يعني الجمع على الأبدال ، فأقم أنت يا رسول الهدى ، وكل من يأهل لهذا الخطاب ، أم أقم وَمَنْ تابَ مَعَكَ . وليس فقط مُنِيبِينَ إِلَيْهِ بالوجوه الباطنة أم بوجه القال ، بل وبوجوه الأعمال : واتقوه ولكي تكمل الصلاة في هذه الإقامة الإنابة الاتقاء : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فإنها خير الصلات إلى اللّه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المفرّقين دينهم بين اللّه وما اتخذوها شركاء للّه : مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32 . تفريق الدين وهو الطاعة للّه عز وجل ، يقابل إقامته له لا شريك له : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 38 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني