تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الحيرة ، أصبح الرسول صلى الله عليه وآله في منتهى الحيرة لما وصل إلى منتهى المعرفة الإلهية الممكنة له دون من سواه ، فاحتجب عمن سوى اللّه ، فاخترق الحجب بينه وبين اللّه : احتجب حتى عن نفسه فتدلى ، بعد ما احتجب عن غيره إذ دنى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وعلى حد المروي عن صاحب السدرة : انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى « 1 » إذا فأوراقها تظل وتحجب كافة الأمم من كائنات العالم ، وقد استظل صاحب السدرة في ظلها واحتجب عن الكائنات كلها ، وأحرى منها ما في رواية أخرى : ان الورقة منها تظل الدنيا . « 2 » فإذا ورقة منها تظل الدنيا ، فأوراقها كلها تظل الآخرة والدنيا ، دون ان تبقي ظلا الا ظل الذات المقدسة : ! وعِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى تصريحة على كونها فوق السماء السابعة ، محيطة بها ، فتجاوب الآيتين الصريحتين ان سعة الجنة سعة السماوات والأرض : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 3 : 133 ) ( . . . كعرض . . . كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( 57 : 21 ) فيسقط سؤال : إذا كان عرض الجنة السماوات والأرض فأين النار ؟ وبما ان الجنة الآن موجودة فلتكن السماوات والأرض الآن كلاهما الجنة ؟ فان آية السدرة تجيب عنهما : ان الجنة المأوى هي عند سدرة المنتهى ، فوق السماء السابعة وتحت العرش ، فلتكن النار تحتها ، ثم لا جنة الآن في هذه السماوات والأرض ! الا البرزخية لأهل البرزخ ، وليست هي جنة المأوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى : فهناك السدرة مغشية كما هي غاشية ، مغشية بحجاب الذات المقدسة الإلهية ، وغاشية كل ما سوى الذات المقدسة وعلى الكل ، فكما السدرة خرقت كل الحجب بينه وبين اللّه ، كذلك لم تبق مكشوفة دون حجاب ، وانما غشيها ما
هامش
( 1 ) . القمي : حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله : ( 2 ) . قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 396 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني