السماوات « 1 » .
ثم ما هي سدرة المنتهى ؟ هل هي فقط المكان الأعلى فوق السماء السابعة العليا ؟
فبمجرد أنه مكان لماذا لم يسمح لجبرئيل ولا لأحد ممن سوى رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يدنو منها ! فلا بد أن تكون مكانة عليا ، وإن كانت في مكان أعلى فإن عندها جنة المأوى ، فلن تصل أهل الجنة إليها مكانا ولا مكانة .
ولأن الرؤية المعرفية لاحت عندها ، وليس لهذه الرؤية مكان ، فلتكن مكانة فيها تتكشف الحجب ، فيتحقق مقام دنى فتدلى لكي يوحي إلى عبده ما أوحى ! .
نجد هنا تجاوبا تاما بين ما يتطلب موقف السدرة ، وما تعنيه لغة السدرة .
فالسدرة واحدة السدر ، أو هيئة خاصة منه ، من سدر البصر : لم يكد يبصر ، والبعير تحير من شدة الحر ، والسادر المتحير ، والسدر : اسدرار البصر وتحيره ، وكل هذه تجمعها صيغة واحدة : الستر والظل ، سميت بها شجرة السدر لكثرة غناءها في الاستظلال بسعة أوراقها ، فهي من شجر الجنة : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين . في سدر مخضود ( 56 : 28 ) .
وبما ان ورقها تظل ظلا واسعا ، وتنظف عن الدرن ، عبر عن مقام التدلي بسدرة المنتهى : منتهى السدرة : منتهى السترة والحجاب عما سوى اللّه ، وغاية النزاهة عن أدرانها ، وانما سميت المنتهى لذلك ، ولأنها منتهى علم الخلائق ، ثم ليس لأحد ورائها علم ، فإنه من الغيب المخصوص باللّه ، فلما تستر وتحجب في ذلك المقام عمن سوى اللّه ، رأى اللّه ببصيرة صافية دون حجاب ، اللهم الا حجاب الذات ، وبما ان السدرة - كذلك - هي
هامش
( 1 ) . كما يدل عليه الحديث رقم ( 1 ) ( ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك