تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى فما اظلمها قسمة بينهم وبين اللّه ، أن أربابهم المزيفة الثلاثة ترى ، ولكن اللّه تعالى لا يرى ، مهما اختلفت الرؤيتان بصرا وبصيرة ، أو أن لهم الذكر وله الأنثى ، إذ يجعلون للّه ما يكرهون ، ولهم ما يحبون تلك : القسمة في الرؤية وفي الذكورة والأنوثة إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى : ظالمة جائرة ، فان ضاز بمعنى جار وظلم . فإذ قد ترون أنتم آلهتكم ، فلما ذا تمارون الرسول إذ يقول : رأيت ربي بقلبي ، ولو أن الرؤية الممارى فيها كانت رؤية جبرئيل ، انتفت الصلة بينها وبين رؤيتهم أربابهم ، فالمجال هنا وهناك مجال رؤية الأرباب ، دون الملائكة واضرابهم ! . وهذه الأرباب : الأصنام الثلاثة ، كانت كأن لها الزعامة بين معبوداتهم ، وعلها - كما يقال - كانت تماثيل عن ملائكة ثلاث ، اعتبروهم بنات اللّه وأخذوا يعبدون تماثيلهم ، وكما توحي به أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى إذ لا صلة لها باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، إلا إذا كانت تماثيل لها يعبدونها ، إذا فلها صلة باسطورة انوثة الملائكة ، وكما يلمح من انوثة هذه الأصنام أيضا . ثم الأخرى في مناة الثالثة الأخرى ، علها صفة ذم كما في أمثالها ، اي : مناة الآلهة : الثالثة الذليلة المتأخرة في المعبودية ، إذ كانت الأصنام طبقات كما كانوا هم طبقات طبقية عارمة في العابدين والمعبودين .