تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يغشى : الذات المقدسة الإلهية التي تغشى دوما إلا دون ذاتها ، فهناك في مقام التدلي لم يبق أيّ حجاب إلّا خرقتها السدرة ، اللهم إلّا حجاب الذات ، الدائبة دوما أمام العارفين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى « 1 » ونعم ما ينشد الشاعر الفارسي عن هذه الحالة المعراجية :
خيمة برون زد ز حدود وجهات * پردهء أو شد تتق نور ذات تيرگى هستى أز أو دور گشت * پردگى پردهء آن نور گشت كيست كز آن پرده شود پرده ساز * زمزمه‌اى گويد از آن پرده باز
ويقول آخر :
در آن ديدن كه حيرت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود
فلقد أصبح كله بصرا روحيا دون زيغ ولا غواية فيما رأى : في هذا المقام حصل له من الزلفى ما لم يحصل لأحد من الخلق ، ولا لجبرائيل وإسرافيل ، إذ إن بينهما وبين الله أربعة حجب : حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمامة وحجاب من الماء « 2 » . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى إلى هنا كانت الرؤية المعراجية نصيب البصيرة والفؤاد ، وما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ثم نصيب البصر أنه رأى من آيات ربه الكبرى . فالبصر ما زاغ : لم يمل عن جهة المبصر إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه ، حتى
هامش
( 1 ) . القمي في تفسيره قال عليه السلام : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله غشي نور السدرة ( 2 ) . تفسير القمي بسند عن الصادق عليه السلام حديث المعراج الطويل ، فحجاب النور هو حجاب ذات الألوهية ، وحجاب الظلمة ظلمة المحدودية والإمكان فيهما كما في الكائنات كلها ، الا من دنى فتدلى ، وحجاب الماء والغمامة ، علهما حاجيات الحياة ، التي تناساها صاحب المعراج كما تناسى نفسه