يشك فيما رآه ، وما طغى : أن يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئا لإدراكه ، ومتجاوزا لمحاذاته ، فلم يقصر البصر عن المرئي فيقع دونه ، ولم يزد عليه فيقع وراءه ، ولم يتجاوز الحد المحدود في عمله : أن يبصر الرب أو يحاول في إبصاره ، أو أن يتعدى بعض الآيات الكبرى إلى كلها ، وإنما لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ف من توحي بالتبعيض ، كما وأن ربه يلمح بأنها الآيات الكبرى الربانية ، فالصيغة الجامعة هنا
فرأى محمد صلى الله عليه وآله ببصره من آيات ربه الكبرى « 1 » كما رأى ببصيرته ربه سبحانه وتعالى .
وإذا كانت الآيات الآفاقية الكبرى مشمولة لما رآه صاحب المعراج ، فأحرى بالآيات الأنفسية : الكروبيين الكرام ، وأنبياء اللّه العظام وأولياءه : أن يكونوا ممن رآهم في المعراج ، وكما وردت بذلك كله أحاديثنا « 2 » .
هامش
( 1 )
. علل الشرايع للصدوق باسناده إلى حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل . .
( 2 ) . المصدر باسناده إلى حفص بن غياث أو غيره قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية - قال : رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض ، واخرج مثله أبو الشيخ عن ابن مسعود ( الدر المنثور 6 : 125 ) .
أقول وهذه صورته الحقيقة الملكوتية .
وفي التوحيد للصدوق عن علي عليه السلام في الآية : رأى جبرئيل في صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى ، وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم إلا رب العالمين .
وفي أحاديث عدة أنه صلى الله عليه وآله أري النبيين عليه السلام أجمع فصلى بهم وسألهم عن أشياء كما قال اللّه :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ كما رواه فيمن رواه القمي في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
وفي تفسير القمي باسناده إلى أبي بردة الأسلمي قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي يا علي ! إن اللّه أشهدك معي في سبع مواطن ، اما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل : اين أخوك ؟ فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع اللّه فليأتك به ، فدعوت اللّه وإذ بمثالك معي ، إلى قوله : واما السادس لما أسري بي إلى السماء جمع اللّه لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي ، وفي أصول الكافي بسند متصل عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما للّه عز وجل آية هي أكبر مني ، أقول : يعني بعد النبي صلى الله عليه وآله فحين رأى من آيات ربه الكبرى فعلي عليه السلام من أكبر آيات اللّه ، فليكن مثاله الحقيقي مما رآه صلى الله عليه وآله مع أمثلة سائر النبيين وسائر الكروبيين ، وأحاديثنا متظافرة أن عليا عليه السلام كان ممن رآه النبي ليلة المعراج