وترى أين رآه ؟ - لو صح هنا - أين ؟ وهل إن الرؤيتين هما في مقام واحد ؟ . . . إنه رآه عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى .
فهناك أفق أعلى ، ثم دنو ، ثم تدل ، ثم وحي ، وبهذا الأخير تتم الرؤية عند سدرة المنتهى وما فوقها ، فما هي السدرة ؟ وما هو منتهاها ؟ وما هي غشاءها ؟ .
قد توحي عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ان سدرة المنتهى فوقها ، أو تحيط بها ، وإلّا فلما ذا لم يقل عند الجنة المأوى ؟ . . فهذه العندية توحي تماما بما استوحيناه .
فقد وصل الرسول صلى الله عليه وآله وهو حي لم يمت ، وصل إلى أشرف وأعلى من الجنة المأوى ، وهنالك ليس إلّا مقام صاحب المعراج ، إذ تركه صاحبه جبرئيل عند سدرة المنتهى قائلا :
يا محمد ! إن هذا موقفي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة فقف عندها ، فتقدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وتخلف جبرئيل عليه السلام « 1 » وقال : تقدم يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! ليس لي أن أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة
هامش
( 1 ) . علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني قال قال أبو جعفر عليه السلام : يا حبيب وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةًأُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد ! . . . وفي بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل .
وفي تفسير القمي إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبريل عليه السلام فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبين السبحة ، قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول :
جلال ربي ثلاث مرات .
أقول : على السبحة هي تنزهه تعالى عن المكان . فاللامكان حال بينه وبين ربه ، أيلم يبق فصل وحجاب إلا حجاب الذات اللامكان