ومن ملحقات هذا الوحي تكشّفه صلى الله عليه وآله عن أسماء أهل الجنة والنار « 1 » فهذا وأشباهه من مخلفات انكشاف ملكوت السماوات والأرض له ، حين تصفّى عن كل كدر عارضي وان كان من حجب النور ، فأصبح يرى بعين اللّه ، ويسمع بإذن اللّه ، منكشفا له كل خلق اللّه اللهم إلا ما اختص بعلمه اللّه .
ولقد كان في معراجه صلى الله عليه وآله تشريف له ان يخترق حجب النور إلى معدن العظمة ، وكما
أراد ان يشرف ملائكته وسكان سماواته بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه « 2 » .
ولأن هذا الدنو وهذا التدلي ثم ذلك الوحي ، هذا المثلث النوراني المعرفي كان من عمل الفؤاد ، من رؤية البصيرة لا البصر ، وقد كان محمد صلى الله عليه وآله حينه في مثلث الرؤية النورانية المعرفية لربه ، وهذا ما لا يسع فهمه العالمون فكيف بالجاهلين ، لذلك كذبوه فصدقه اللّه تعالى في رؤية الدنو والتدلي والوحي :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فلو لا أن الدنو فالتدلي والوحي هنا لك ، لولا أنها رؤية الفؤاد والبصيرة ، لا رؤية البصر ، لم يكن لهذا الاستدراك من معنى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام في إسراء النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ، فقالالسدرة : ما جازني مخلوق قبل . قال : ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
( 2 ) . التوحيد للصدوق عن موسى بن جعفر في علل المعراج