ومهما رأى ببصره أيضا مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فلقد زوّد برؤية البصر لآيات اللّه ، وبرؤية البصيرة للّه . !
فإن ذلك التدلي ووحيه لزامهما الرؤية المعرفية القمة ، مهما كانت هناك رؤية أخرى حين النزلة عن الأولى ، عنده سدرة المنتهى ، أو كان في هذه الأخرى وحي آخر علّه أدنى من الأول ، أم ماذا ؟ . .
ولماذا الفؤاد هنا في موقف أعلى مدارج المعرفة ، لا القلب ، أو الصدر ، أو الروح ، فما هو الفؤاد ؟ .
الفؤاد هو القلب المتفئد : المتوقد ، وهو وسط القلب ولبّه ، ولأنه صلى الله عليه وآله رأى ربه في مقام التدلّي : بقلب متوقد بوقود المعرفة ، ملتهب بلهيب الشوق والايمان ، وبلبابه ، لذلك يذكر هنا الفؤاد ، انه ما كذب ما رآه ، فمهما أخطأ البصر في مبصره ، أو بصيرة الاحساس والفهم والعقل والصدر والقلب في مبصراتها المناسبة لها ، ولكنما اللباب من القلب الملتهب المحمدي ، الهائم الشغف في الوصال ، إنه لا يكذب ، فهذه الرؤية لا تقبل المماراة والمحاجة :
أَ فَتمارُونَهُ عَلى ما يَرى هل لكم أن تحاجوه فيما يرى ببصره ؟ فكذلك وأحرى لا تماروه فيما يرى ببصيرته ، بلب قلبه الملتهب « 1 » وَلَقَدْ رَآهُ : ربّه هكذا أو أدنى نزلة أخرى . .
ومما نستوحي من رأى مرتين ويرى أنه حصلت له الرؤية المعراجية مرتان في معراجيه ، ثم هو كان يرى ربه طوال رسالته ، فان يرى توحي بالاستمرار دون
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق باسناده إلى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السلام هل رأى رسولاللّه صلى الله عليه وآله ربه عز وجل ؟ فقال : نعم بقلبه رآه ، أما سمعت اللّه عز وجل يقول : ما كذب الفؤاد ما رأى ، لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد