الأعلى وهو موسى ، كما لا يتسع الجبل فوق ما يتحمل .
وفي هذه المرحلة النهائية من الزلفى إلى اللّه ، أوحى اليه اللّه ما أوحى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى : وحي خاص في وقت خاص وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله : لي وقت مع اللّه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل « 1 » أوحى إلى عبده ما أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه « 2 » .
سر مستسر عمن سوى اللّه وسواه ، لم يوح إلى أحد من المرسلين ، ولا الكروبيين ، اللهم إلا إلى صاحب المعراج ، إلى قلب محمد صلى الله عليه وآله ومن ثمّ إلى قلب محمدي ، إلى قلوب الطاهرين من عترته ، الذين رباهم بتربيته ، وطهرهم اللّه كطهارته ، وأذهب عنهم الرجس أهل البيت كما أذهب عنه صلى الله عليه وآله .
ان هناك وحيا نطق به ، في قرآنه وسنته ، يحمله ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ثم وحي ثان ، عله نطق ببعضه واعرض عن بعض ، يحمله فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وعل الأول يشمل الثاني في رموزه بغموضه ، أسرار تختص بصاحب المعراج ، ثم ومن نحا منحاه .
إِلى عَبْدِهِ
كأنه هو فحسب عبده لا سواه ، إذ وصل إلى أعلى درجات المعرفة بربه وعبوديته ، وكما كان أول العابدين : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 43 : 81 ) .
ترى ماذا الذي أوحى إلى عبده ؟ هل هو القرآن المفصل ؟ ولم ينزل كله ليلة المعراج وانما طوال البعثة ! أو القرآن المجمل ؟ وقد نزل ليلة القدر وقبل المعراج ! أو علّه القرآن
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 220 عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام
( 2 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 221 عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام