تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
اللّه انه لا شيء ، ثم التدلي باللّه وهو مقام أو أدنى ، فكما اللّه أدنى إلينا منا علميا وقيوميا ، فلنكن نحن أقرب اليه منا إلى أنفسنا ، وهذه المرحلة من المعرفة لا تتيسر إلا لصاحب المعراج محمد صلى الله عليه وآله . لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله - وقبل معراجه - أقرب المقربين إلى اللّه ، لا يحجب بينه وبينه حجاب وهو في الأرض ، إلا أن طبيعة الحال تقتضي في معراج هكذا ، والى الأفق الأعلى ، واضعا قدميه على كاهل الكون ، تاركا ما سوى اللّه تحت قدميه وبقالبه ، بعد أن كان تاركا لها بقلبه ، منعزلا وحتى عمن أرسل إليهم ، إن هذه الحالة التجردية تقتضي أن يكون هناك من ربه قاب قوسين أو أدنى ، دون أن يبقى أيحجاب وحتى حجب النور : من صحبته المرسل إليهم ، ومن ممارسته حاجيات الأرض ، ومن نفسه المقدسة ، حيث خرقها كلها متناسيا لها ، فاتصل بمعدن العظمة فرأى ما رأى ، ومن آيات ربه الكبرى « 1 » ولو أن بقيت هذه الحالة التجردية في مقام أو أدنى أو وحتى في دنى لاشتغل عن الكون وعن رسالته وعن نفسه وقضى نحبه ، وهذا باب من المعرفة الإلهية لن يعرفها إلا صاحب المعراج ، وهي التي استدعاها موسى عليه السلام فأجيب لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي لم يكن في وسعه العروج إلى الأفق
هامش
( 1 ) . علل الشرايع عن زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام سئل عن اللّه جل جلاله هل يوصف‌بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك ، قيل : فلم أسرى بنبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه ، قيل : فقول اللّه عز وجل : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . . قال : ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله دنى من حجب النور فرأى من ملكوت السماوات ثم تدلى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى . أقول : ذيل الحديث مردود إلى راويه أو يؤول إلى ما يناسب الدنو إلى اللّه والتدلي باللّه ، وعلّ منه ان ذلك الدنو والتدلي كشف له ملكوت السماوات والأرض كما كشف له عن المحجوب من غيب معرفة اللّه ، الممكن كشفه - تأمل