كما وآيات ذكر الإنسان بخلقه ولم يك شيئا توحي بأصل المعرفة أن اللّه خالقه :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 19 : 63 ) .
وآيات ذكر الإنسان بنعم اللّه السابغة توحي باعترافه المنسي المتغافل المتجاهل :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ( 2 : 231 ) فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 7 : 74 ) .
ثم والشرعة الإلهية جملة وتفصيلا ، أصولا وفروعا ، ليست إلّا ذكرى ، ولا الرسول صلى الله عليه وآله إلّا مذكرا : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 50 : 45 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 87 : 9 ) وأخيرا :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 88 : 22 ) ولا تذكير إلّا بماله أصل سابق سابغ مغفول ، فلتكن الشرعة كائنة في الفطرة مغفولة .
لذلك يسمى كتاب الشرعة ذكرا ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآْياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 3 : 58 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 15 : 9 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 81 : 28 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 21 :
50 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ( 36 : 11 ) كذلك وكل كتاب سماوي ذكر : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ . . ( 21 : 3 ) .
كما وان رسوله ذكر يحمل ذلك الذكر : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ . . ( 65 : 10 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 36 : 69 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦