يذكر الذكر في القرآن بمختلف صيغة وموارده زهاء ( 267 ) مرة مما يبرهن واضحة ان كتاب التدوين الشرعة نسخة كاملة عن كتاب التكوين الفطرة ، مهما بان البون بينهما جملة وتفصيلا .
فلنقرء كتاب الفطرة بإقامة الوجه إليها حنفاء لكي تتسهل لنا قراءة كتاب الشرعة ، نقرء كتاب الفطرة بحنف في بنوده العشرة .
ففي إقامة وجه الحس بوجوهه الخمسة ، المفروض إصلاح الحس دون إخلاد فيها إلى الأرض واتباع الهوى ، فليعرف بفطرياته السبع انه في استعمال حواسه أمام محبوب كامل مقتدر عالم منعم منتقم حاضر ، فليكن حاذرا متحضرا في صلاحه على أية حال .
وفي إقامة وجه العقل إلى الدين حنيفا لا بد من مراجعة الفطرة في احكامها ، كيلا يخطأ أو يقصر أو يقصّر في تعقله ، ولينظر إلى آيات اللّه آفاقية وانفسية على غرار الفطرة .
وفي إقامة وجه القلب إلى الدين حنيفا لا بد من قطع العلائق العالقة الحالقة الدنيوية لكي تتجلى فيه نور المعرفة ، وهذه الثلاث هي أصول وجوه الإنسان ، حيث القلب قلب بين الصدر قبله واللب والفؤاد بعده ، وهذه حالاته ودرجاته .
وبذلك نرى ربطا عريقا عميقا بين كتاب الفطرة وكتاب الشرعة وكلاهما من صنع اللّه وفقا لناموس الكون .
فالاعتراف بالربوبية الوحيدة فطرة غير وهيدة في الكيان الانساني ، أودعها اللّه تعالى في هذه الكينونة الغالية ، فالرسالات - إذا - ليست إلا تذكيرات لها ، وتحذيرات لمن ينحرفون عنها وينجرفون ، فهم - إذا - يحتاجون إلى تذكيرات وتحذيرات ، فالتوحيد إذا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧