تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
دنوه هذا إلى اللّه لصق قاب قوسه بقاب قوس ربه ، فتلاصق القوسان : قوس الوجوب وقوس الإمكان في قاب واحد ، لا يحول بينهما حائل من جانب الإمكان إلا عجزه عن اكتناه ذات الواجب ، ولا حائل من جانب الوجوب إلا حجاب ذات الألوهية الذي لن يرتفع ابدا ، حجابان في قاب واحد ، فهما إذا حجاب واحد ، ولم يبق هناك اي حجاب إلا هذا الذي لن يرتفع ، اللهم وإلا حجاب ذات النبي عليه السلام وقد ارتفع أيضا إذ تدلى : فَتَدَلَّى : بيني وبينك إني ينازعني فارفع بلطفك إني من البين إنه بعد أن دنى هكذا إلى اللّه ، تدلى أيضا باللّه فكان مثاله من القوسين : أَوْ أَدْنى فقد انمحى قوس الإمكان ، وتدلى بقوس الرحمان ، فأصبح : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » . وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله : قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى « 2 » . فالتدلي هو التعلق ، فقد يكون مشوبا وقد يكون محضا خالصا ، وصاحب المعراج بعد أن دنى إلى اللّه خالصا ، كذلك تدلى باللّه خالصا ، متناسيا ما سوى اللّه وحتى نفسه ، متحللا متخليا عن الكائنات إلى رب الكائنات ، وهذا هو الفناء في اللّه ، أن يصبح العبد كأنه لا شيء ، أو انه لا شيء ويرى ربه انه الشيء وليس سواه شيء ، هذا ! لا الذي يدعيه من يتسمون أرباب الكشف والشهود ، ان الفناء في اللّه هو ان يصبح العبد إلها من شدة قربه أو خلطه بربه ، كما يصبح الفحم نارا إذ تشمل كيانه كله ، وهذا إلحاد في اللّه ، ترفيعا للعبد إلى درجة الألوهية ، وتنزيلا للرب إلى منزلة العبودية ! وإنما الحق شعور العبد في سيره إلى
هامش
( 1 ) . ان الآية من اللف والنشر المرتب ، فكان قاب قوسين إذ دنى ، أو أدنى إذ تدلى ، ف أو هذه للترتيب ، لا الإبهام أو التشكيك ( 2 ) . تفسير روح البيان لإسماعيل حقي ج 9 : 219 . ( الفرقان - م 26 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 386 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني