المعراج أيضا لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى « 1 »
قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى « 2 » وفي هذه الحالة التجردية رفع له حجاب من حجبه « 3 » وهو الحجاب الأخير الممكن رفعه ، وهو حجاب ذاته صلى الله عليه وآله المقدسة ، وبقي حجاب ذات اللّه سبحانه وتعالى ، المستحيل رفعه لمن سوى اللّه .
فهنا لك دنو ، ثم تدل ، ثم وحي ، وأهم من كل ذلك رؤية اللّه : أقرب القرب اليه معرفيا :
دعائم اربع تدعم مكانة صاحب المعراج ، وتتبنى كيانه الروحي لأعلى الدرجات المعرفية باللّه ، حيث لا خبر عنه لا لملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فإنها من خصائص صاحب المعراج ! ، وكما تتبنى سفرته الفضائية لمنتهاها حيث رأى من آيات ربه الكبرى :
ثُمَّ دَنا ان خرق كافة الحجب الظلمانية والنورانية ، بينه وبين ربه ، وخرق حجاب الصحبة بما سوى اللّه ، إذ عرج عنها بقالبه كما كان عارجا بقلبه ، فلم يبق هنالك أي حجاب اللهم الا حجاب نور الأنوار : نفسه المقدسة ، متحللا عما سواها واقعيا وباختياره ، حيث لا مجال لصحبة غير اللّه ، والانس بما سوى اللّه ، ومثاله في دنوه هذا :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ فان الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء الخالصة خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما ، يعنيان بذلك أن لا شيء هنا يفصل بينهما ، فهما متحدان في كل مقصد ومرمى .
وكما أن القوسين المتلاصقين يشكلان قابا وملتقى واحدا ، كذلك الرسول صلى الله عليه وآله في
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي باسناده إلى ابن عباس قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
( 2 ) . روح البيان ج 9 : 219 عنه صلى الله عليه وآله
( 3 ) . علل الشرايع عن الإمام موسى بن جعفر في حديث طويل : فلما أسري بالنبي وكان من ربهكقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه