مثلث من أعلى الآفاق مختلف السياق ، فلم يشاركه في الأعلى الأول أحدا من العالمين ، فأنى لهم بالثاني ، ثم الثالث وهو الأفق المبين ! .
والأفق هو مد البصر في الدائرة المحيطة بالمبصر ، بصر العين أو بصيرة اليقين ، فالأفق الأعلى هو أعلى الامتدادات للبصائر والأبصار في أعلى الأماكن أو المكانات ، فقد خطأ في معراجه صلى الله عليه وآله ثلاث خطوات ، إلى الأفق الأعلى قياسا لسائر الممكنات ، ثم إلى أفق ثم دنى وأخيرا إلى أفق أعلى منهما : فتدلى حيث لم يشاركه في تخطيه أحد من الروحانيين ، وحتى جبرئيل الأمين .
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى :
- دنوا واقترابا من العلي الأعلى - « 1 » ، دنو معرفي إلى اللّه ، وتدل معرفي باللّه دنى بالعلم « 2 » وتدلى بالتجاهل عن نفسه ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه « 3 » ف لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن « 4 » ( ليس بدنو حد ، وانما دنو النبي صلى الله عليه وآله من ربه وقربه منه ، إبانة عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، واشراق نور معرفته ، ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ، ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام ) « 5 » وكما يروى من صاحب
هامش
( 1 ) . من فقرات دعاء الندبة
( 2 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام في حديث قال دنى بالعلم
( 3 ) . تفسير القمي باسناده عن الصادق عليه السلام أول من سبق إلى بلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وذلك انهاقرب الخلق إلى اللّه وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسرى به إلى السماء : تقدم يا محمد ! فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولولا ان روحه . .
( 4 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عليه السلام في آية التدلي
( 5 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 220 رواه عن الإمام الصادق عليه السلام