اللّه المعلم لمحمد صلى الله عليه وآله شديد القوى ، فليكن هو أيضا ذا قوة تجعله قريبا إلى شديد القوى علميّا ومعرفيا ، ولكي يتلقى ما يلقى إليه تماما دون نقصان .
صاحبكم . . . ذو مرة : ذو قوة في عقله ورأيه ، ذو قوة في مروره إلى الآفاق ، وإلى الأفق المبين الأعلى ، فليكن طائر المعراج هنا مزوّدا بجناحين :
قوة الطيران ، وقوة العقل والرأي ، وبهاتين القوتين المتينتين :
فَاسْتَوى : علمه شديد القوى . . . فاستوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى :
إذا فاستواء صاحب المعراج يشمل الجانبين : الاستيلاء الروحي العلمي بما علّمه شديد القوى ، والاستيلاء في البنية الجسدانية لأنه ذو مرة : فتلة واستقامة في عقله وجسمه ، فمروره الجسداني والروحاني في عمق الفضاء إلى سدرة المنتهى وما فوقها من نتائج هذه الثنائية السامية الربانية الموحاة إليه ، المفاضة عليه ، أنه في رحلته الفضائية ، هذه ، المنقطعة النظير ، كان بين تجاذب : جذبة إلهية ، وانجذاب له ذاتي بما علمه اللّه ، وبما فتل جسمه كما فتل عقله ، لحدّ لم يصطدمبتلك السرعة الخارقة التي تخطت سرعة الضوء - علّه - بملايين الأضعاف ! وكما سيمر عليك بحثه بعد قليل .
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى : ولأنه ذو مرة فاستوى ، ولأنه علمه شديد القوى فاستوى : حال انه بالأفق الأعلى ، فهنا استواء أول ، قد حصل بما علمه شديد القوى ، وانه ذو مرة ، واستواء ثان إذ عرج بهذا الاستعداد المطلق إلى أعلى الآفاق الممكنة لسائر الكائنات : قلبا وقالبا ، ثم ارتقى إلى أفق أعلى هو مقام ثم دنى ثم إلى أعلى منها وهو مقام أو أدنى وهو الأفق المبين الذي بان له فيه رب العالمين ، إذ رآه بنور اليقين : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ فقد على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى « 1 » : في
هامش
( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي حديث طويل عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام انا ابن منعلى . . . فالعلو الأول هو الأفق الأعلى الأول ثم واستعلاءه هو الثاني في سدرة المنتهى ، وجوازه سدرة المنتهى هو الأفق الثالث