تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

إن هو إلا وحي يوحى . علّمه شديد القوى :

ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى المرير والممرّ : المفتول ، وذو مرة هو محكم الفتل . وصيغته الأخرى ذو قوة ولكن المرة مضمّن فيها المرور فهل إنه من أوصاف شديد القوى المعلّم ، أو صاحبكم المتعلم ؟ . ان شديد القوى ، ولو كان جبريلا ، لا يصح توصيفه مرة ثانية ودون فصل بمثل وصفه ، أو نازلا عن وصفه : شديد القوى : ذو قوة ولكنه هو اللّه ، لا يوصف بمحكم الفتل ، الموحي إلى رخوة المسبق ، ولا أن له فتلا ، ولا أنه يمر ولا أنه يستوي ، لا في ذاته ولا مكانته . فليكن ذو مرة هو صاحبكم رغم الفصل بين الصفة والموصوف ، حيث الفصل هنا هو بقول فصل يذود عنه وصمات ، ثم يزوّده بخالص من نسمات وحيه من معلمه شديد القوى ، ثم يبدأ بأوصاف له وحالات تخلق له جوّ وحي المعراج ، بعد مقام قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، وأولى صفاته هنا أنه : ذو مرة : ذو قوة ، وكما وصف بها في نظيرتها : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 81 : 24 ) . « 1 » إنه لا بد من تدان معرفي بين المعلم والمتعلم حتى يتحقق التعليم كما يرام ، فإذ كان
هامش
( 1 ) . القمي في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أول من سبق إلى ( بلى ) رسول الله وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل عليه السلام لما أسري به إلى السماء : تقدم يا محمد لقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل . .