تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وهو لا يرى ربه كما يتمكن ، ولم يكن جبرئيل في وقت من الأوقات موضوع الرسالة ، ومدار النفي والإثبات ، ولا يثبت له كيان إلّا بعد ثبات الرسالة ، فما ذا يفيد الإصرار في أنه علمه الوحي ، وأنه رآه ! وتلك عشرة كاملة تحيل أن يكون شديد القوى هو جبرئيل . إذا فلا موقع لجبرئيل في هذه الآيات المعراجية ، ولا قيد شعرة ، ولا سيما أنها تركز على القرآن المحكم ، الذي كان نزوله عليه صلى الله عليه وآله دون وسيط ، ولا تلمح هذه الآيات إلى جبرئيل أبدا ، إذا فشديد القوى هو اللّه . ثم لا يعنى من القوى ما تعنيه الفلسفة في صلاحاتها ، أنها قبال الفعليات ، وإنما هي القدرات ، ولام الاستغراق الداخلة على الجمع القوى تجعلها تستغرق كافة القدرات الإلهية ، غير المحدودة ، إنها شديدة متينة وليست ضعيفة وهينة ، ومن شدتها لا محدوديتها ، ومنها أزليتها وأبديتها ، ومنها وحدتها في حين كثرتها ، وكثرتها على وحدتها ، فاللّه تعالى علّم هذا الرسول صلى الله عليه وآله وحيه بكل القوى ، فما أبقى ما يمكن وحيه إلا أوحى ، علّمه ما لم يعلّمه أحدا من العالمين ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، وما لن يعلّمه أحدا من العالمين ، فإنه خاتمة الوحي ، الذي بالإمكان تعليمه لأفضل الخلق أجمعين . ففي وحي القرآن من الشدة والقوة الربانية ما ليس في غيره من وحي ، فالقرآن النازل من شديد القوى ، إنه شديد في كافة القوى ، مشدود بالقدرات الربانية كلها ، متحلل عن كلّ وهم ووهن ، عزيز بعزة اللّه ، ومجيد بمجد اللّه : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ - بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فنجم القرآن الهاوي على قلب الرسول صلى الله عليه وآله الهادي الحاوي ما يمكن هديه من سماء الوحي ، إنه فقط ، وبطلائعه دليل من أنه كتاب اللّه ، وان حامله النجم المحمدي رسول اللّه . ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 381 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني