تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ليلة القدر دون وسيط : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ( 26 : 194 ) ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وكما الرسول محمد صلى الله عليه وآله كان أفقه من جبريل وكما عنه صلى الله عليه وآله : روح القدس في الجنان الصاغورة قد ذاق من حدائقنا الباكورة ثم ولم يكن نزوله بالوحي المفصل لحاجة ذاتية من الرسول إلى الوسيط ، وهو أفضل من موسى الذي أنزلت عليه التوراة دون وسيط ، وإنما ليثبت الذين آمنوا : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 16 : 102 ) وإنما يحصل بالتنزيل النزول التدريجي : الوحي المفصل ، لا لحاجة الرسول إلى الوسيط ، كيف ولم يحتج إليه في الوحي المجمل إذ عرج به إلى العرش ! وإنما لتثبيت الذين آمنوا على أنه بشر رسول ، فلا يقولوا فيه ما قيل المسيح عليه السلام . ترى أن الوسيط في رسالة إلى رسول - وإن كان يعلم شيئا منها أو يعلمها كلها - هل أنه معلم للرسول ؟ أم رسول إلى الرسول ، ثم لكل كيانه ، فقد يكون الوسيط أدنى من الرسول كجبريل بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وآله وقد يكون أعلى ، كالرسول بالنسبة للمرسل إليهم أجمع ، وقد يكونان على سواء ، وكما قد لا يعرف الوسيط شيئا عما أرسل به ، فليكن شديد القوى هو اللّه لا جبرئيل . ثم لو كان جبرئيل كمعلم للرسول صلى الله عليه وآله ! شديد القوى ، فهلّا يكون اللّه أيضا شديد القوى ؟ وهذه تسوية بين اللّه وخلقه في القوى ، والكل بجنبه ضعفاء فقراء أخفّاء ، اللهم إلّا ذو قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ سواء أفسرته بمحمد الأمين وهو الحق ، أم فسّرته بجبريل الأمين وليس به « 1 » ولو كان ، فكيف هو مرة شديد القوى كما اللّه ، وأخرى ذو قوة كعبد اللّه ، وبينهما من البون ما ترى ! .
هامش
( 1 ) . راجع ج 30 ص 167 - الفرقان في تفسير الآيات إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ . .