رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا . . ( 3 : 147 ) اعتذارا مقبولا لمن تركوا كبائر ما ينهون عنه : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 4 : 31 ) .
ثم لمن يستشفع فيشفع له عفوا في قسم من الكبائر ، ثم لمن لا شفاعة وله بقية من الايمان عقوبة الدنيا ثم البرزخ ثم القيامة ثم إلى رحمة اللّه .
ومن مقال المذنبين من المؤمنين ما قاله آدم وزوجه قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 7 : 23 ) .
ثم لا جواب لغيرهما من مطلق الكافرين ، منافقين أم أهل كتاب منسوخ ، أم مشركين أم ملحدين ، حيث الأحكام الفطرية تشمل الناس أجمعين ، لا يفلت منها فالت .
فيا ويلنا من هول المطّلع حين يستجوبنا ربنا عما اخترمناه ، حينما احترمنا سواه من خلقه وهم غيّب ، وإذا كانوا حضورا فهم بحضرته صغار صغار .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإنها مشرّعة لمعرفة الشرعة الإلهية وتصديقها ، وما هذه الشرائع إلّا شراحا لأحكام الفطرة ، وقد يعتبرها القرآن ذكريات لما في الفطرة حيث حججت فاستغفلت ، فآيات القرآن ذكريات لآيات الفطرة وأين آيات من آيات وان كانت كلها معصومة لأنها مما كتب اللّه .
فآيات ذكر اللّه في كتاب الشرعة توحي بأصل المعرفة المحجوبة في الفطرة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 2 : 152 ) ولا ذكر إلّا بعد نسيان ، كما لا نسيان إلّا عن كائن سابق .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥