تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وشديد القوى - هنا - أوحى إلى عبده ما أوحى ، فهل يا ترى أن محمدا تنزّل إلى درجة العبودية لوسيط الوحي المفصّل ؟ . . ثم جبريل لم يصاحب الرسول إلى عمق المعراج ، إلى سدرة المنتهى ، فكيف رآه الرسول عند السدرة نزلة أخرى ؟ ثم القسمة الضيزى بين رؤية محمد ما رأى ، وبين رؤية المشركين اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، ليست هذه القسمة الضيزى الظالمة إلا في رؤية الإله ، إن رؤية بالبصر كاللات والعزى ، أم بالبصيرة كما رأى الرسول ربه بنور المعرفة واليقين لآخر درجات الإمكان ، فنكران رؤيته صلى الله عليه وآله ربه هكذا ، في حين يرى المشركون أربابهم ، هذا هو القسمة الضيزى ، لا نكران رؤية جبرائيل ! فقد درج الرسول بكيانه ككل ، بجسمه وروحه ، درج فعرج إلى الأفق الأعلى ، ولأنه ذو مرة : ( قوة ) فاستوى : استولى على الكون أجمع ، وإلى أعلى الآفاق : الآفاق الكونية إذ وصل إلى سدرة المنتهى ، منتهى الكون وكاهله ، واضعا قدميه عليه فرأى من آيات ربه الكبرى . وإلى أعلى الآفاق العقلية والمعرفية من الملائكة والمرسلين ، فقد عرج الرسول الكريم إلى معراج تلكم الآفاق ، خارقا حجب الظلمات والنور ، فما زاغ بصره وبصيرته ، وما نقص في معرفة ربه ، وَما طَغى : ان يراه ببصر العيان ، أم يعرفه بالبصيرة حق المعرفة ، وإنما ازدلف إليه وعرفه كما يمكن ، خارقا كافة الحجب إلا حجاب ذات الألوهية ، المستحيل خرقه . إن الرؤية هذه هي رؤية الفؤاد بنور اليقين ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 1 » فللقلوب أبصار
هامش
( 1 ) . في البحار ج 6 ص 380 ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وآله فيما احتج على اليهود : . . حتىانتهيت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش : إني أنا اللّه لا إله إلا أنا السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم ، فرأيته بقلبي وما رأيته بعيني . وفي 398 عن انس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى . وفي 399 عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز وجل في كتابه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال : أدنى اللّه محمدا منه فلم يكن بينه وبينه إلا قعص لؤلؤ فيه فراش يتلألأ . أقول : اللؤلؤ هذا المتلألئ هو نور الذات الأزلية التي لا تظهر إلا له سبحانه لا سواه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 369 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني