تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لا تعي إلا على قدرها ، فلو حملت فوق مستطاعها لتفتتت كما والجبل لم يتحمل لما تجلى ربه له فوق ما يتحمل ، مثالا لموسى إذ سأله منتهى المطاف في المعرفة ، أنه لا يتحمل . ولكن الرسول محمد صلى الله عليه وآله كان يؤهل لهكذا كشف عن الغيوب المكنونة الممكن كشفها ، فإذ ليس اللّه على الغيوب هذه ضنينا ، وقلب محمد يعيها ، وإذ ليس محمد على بلاغ الغيب ضنينا - ولأنه يحمل الشريعة الإلهية كلها ، ويتحمل عبء الرسالات كلها - لهذا وذاك رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ : فهل الشيطان الرجيم يوحي بهذا المنهج القويم لحدّ يفوق سائر الوحي النازل على أنبياء اللّه من قبل ؟ ثم هل الشيطان يعارض نفسه في شيطنة العقائد والتصرفات - طوال وحيه - ويحافظ على كرامة اللّه ودين اللّه كما نلمسه تماما في وحي القرآن ؟ فوحي القرآن ليس صادرا إلا عن اللّه - قضية قياسها معها - فليس وحيا نفسيا من كاهن ولا مجنون ولا عاقل يتكلم عن وحي نفسه وإن كان عن عقل وصفاء ، وليس وحيا من كاهن ولا شاعر ولا ساحر ولا شيطان ولا مؤمن عاقل عبقري إليه ، فإننا لا نجد أيا من هذا وذاك يلمح من هذا الوحي العظيم .

ثم دنى فتدلى بالله

سورة النجم المكية كيانها الرئيسي كسائر المكيات موضوع العقيدة في أصفى أعماقها ، وأهمها موضوع الربوبية والوحي والرسالة ، وإنها نجم في سماء القرآن في عرضها مهمة المعراج بتفاصيل لم تذكر في سائر القرآن ، وهي كمنظومة موسيقية تناسب في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 372 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني