تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
واحد ، محمد أم جبريل ، فهل رأى أحدهما نفسه في الأفق المبين ؟ ثم رؤية الرسول لجبريل لا تختص بالأفق المبين ، فلقد كان يتشرف ملك الوحي بحضرة الرسول عدد الوحي المفصل ، مئات المئات من المرات ، ثم ليست رؤيته لجبريل من مفاخره ، ولا دليلا على رسالته ، وإنما سماع الوحي ومعدّاته الروحية ، وإنما رؤية الرسول هي مفخرة لجبريل ، رؤية التلميذ أستاذه في تعليم الوحي ، رغم أنه كان وسيطا في ألفاظ الوحي وشيئا من معانيه حسب مقدرته . فإنما الرؤية هنا كمال المعرفة والزلفى الممكنة للممكنات ، للرسول الأمين ، أن رأى ربه بالأفق المبين : بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أعلى الآفاق المعرفية بأعلى الآفاق الكونية : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 53 : 1 - 22 ) . هنا الآيات تركز على التعليم والرؤية ، وليس لرؤيته صلى الله عليه وآله جبريل ، ولا أنه وسيط وحيه ، ليست لهما كثير أهمية ، ولا أن هناك من ينكر الرؤية والوساطة : أبعد التصديق أنه نبي ؟ أم مع نكران نبوته ؟ فلا تصل النوبة - إذا - إلى نكران الرؤية ! وكما درسناه مسبقا في سورة النجم ، بشهادة الآيات أنفسها والروايات : ليس شديد القوى إلا اللّه « 1 » ، وإنما رسوله - أيا كان - هو ذو قوة ، لا شديد القوى .
هامش
( 1 ) . في دعاء الندبة يا شديد القوى يا من على العرش استوى - وفي دعاء : يا شديد القوى ويا شديد المحال وفي نهج البلاغة : شديد القوى يعني به اللّه وكما في تفسير القمي أيضا