غاية العبودية كما لكل آية ؟ .
لكلّ من المعرفة والعبودية مراحل عدة ، فالمعرفة العقلية لأبسط مراحلها هي مقدمة ضرورية لأبسط مراتب العبودية ، فإذ لا معبود معروفا فأين العبادة ، فهنا المعرفة تتقدم على العبودية تقدمة ضرورية ، ثم هما فرقدان اثنان يكمّل بعضهما البعض ، كلما ازدادت العبودية عمقا ازدادت المعرفة وكلما ازدادت المعرفة ازدادت العبودية عدة وعدة ، بفارق ان العبودية لا سبيل لها أصلا وتكاملا إلّا المعرفة ولكنما المعرفة تتكامل بسائر الأدلة كما تتكامل بالعبودية وهذه أعمقها لعمق المعرفة .
فالأدلة الفطرية والعقلية والحسية اما هيه عساكر عدة لتكامل المعرفة ، ولكنها ما لم تكن عشيرة العبودية لا تتكامل كما يحق ، فلا بد لكمال المعرفة تناصر دليليها ، ومن ثم كمال العبودية ، فالأصل الأصيل بينهما هو العبودية حيث تضم إلى نفسها المعرفة ، فلذلك ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ واما وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فهو اليقين المعرفة الاطمئنان في العبودية وليست لها نهاية إذ ليس للمعروف المعبودية حد ولا نهاية .
وهنا نتبين ان آية البقرة الجاعلة العبودية الهدف الأقصى والاسمى الوحيدة من الخلقة ، لا تعارض آية الحجر القائلة وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فان حتى لا تعني الغاية الذاتية لما قبلها ، بل هي الزمنية ، المترتبة على العبودية ، والى غير النهاية ، دون الغاية المنحصرة ، وأية منافاة بين أن تكون العبودية غاية المعرفة ، ثم هي تغيّى زمنيّا باليقين وهي أخص من مطلق المعرفة ، حيث يعني طمأنينة المعرفة غير المتناهية .
فمع ان معرفة اللَّه هي من الأصول الأصيلة بل هي رأس الزاوية ، ولكنها لا تعنى بحد ذاتها ، اللهم الا تذرعا إلى العبودية ، فحتى لو دار الأمر بين المعرفة والعبودية فالعبودية هي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٦