تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هي ما وقع الإنسان فيه من امر مذهل ، وخطب موغل ، مشبه بغمرات المياه التي تغمر الواقع فيها وتأخذ بكظم المغمور بها .

جناحان في السلوك إلى الله حتى يأتيك اليقين بالله

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) . ولمّا يجعل القرآن برسوله عضين في مختلف دوائر السوء ، وفي مطلع الدعوة القرآنية ، ومولد الوحي ورسوله ، لذلك فاصدع . . . والصدع هو الشق في الأجسام الصلبة ، فقد يعني هنا - فيما يعني - شقّ أمواج الفتن بسفن النجاة ، واترك التقية والاستخفاء في الدعوة إلى كل استجلاء وبهور . أم هو مأخوذ من الصديع وهو الصبح ، فيعني : بالغ في اظهار أمرك على إمره ، والدعاء إلى ربك ، حتى يكون الدين في وضوح الصبح لا يشكك نهجه ، ولا يظلم فجّه ، وكما قال إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . فمنذ صادع الأمر وبارعه صدع بالأمر ، ولمّا يصدع به منذ بداية الرسالة ، إلّا بلاغا في تقية وخفاء ، ولا نرى في سائر القرآن مكية ومدنية امرا بالصدع إلا هنا ، مما يؤيد انه بداية الدعوة المعلنة في مكة المكرمة ، كما وردت به متظافرة الرواية « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 106 - اخرج ابن جرير عن أبي عبيدة ان عبد اللَّه بن مسعود قال : ما زال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مستخفيا حتى نزل : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فخرج هو وأصحابه ، وفيه اخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا امر من اللَّه لنبيه بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل اليه ومثله عن ابن زيد . أقول : وقد قدر زمن اختفاء الدعوة في أكثر الروايات بثلاث سنين ، وفي بعضها بخمس كما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : اكتتم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مختفيا خائفا خمس سنين ليس يظهر امره وعلي عليه السلام معه وخديجة ثم امره اللَّه ان يصدع بما امر فظهر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأظهر امره وفي تفسير العياشي عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : اكتتم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بمكة سنين ليس يظهر وعلي معه وخديجة ثم امره اللَّه ان يصدع بما يؤمر وظهر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب فإذا أتاهم قالوا : كذاب امض عنا . وفي أصول الكافي بسند متصل عن أبي جعفر الثاني قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام سأل رجل أبي فقال يا بن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) س‌آتيك بمسألة صعبة ، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى اللَّه ان يطلع على علمه الا ممتحنا للايمان ، كما قضى على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم الا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وأيم اللَّه انه لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ولكنه انما نظر في الطاعة وخاف الخلاف ، فلذلك كف ، فوددت ان عينك تكون مع مهدي هذه الأمة والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء ، ثم اخرج سيفا ثم قال : ها ان هذا منها ، قال فقال أبي : اي والذي اصطفى محمدا على البشر ، قال فرد الرجل اعتجاره وقال : انا الياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة ، غير اني أحببت ان يكون هذا الحديث قوة لأصحابك