تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ومثل هذه الدعوة المنقطعة النظير لم تكن لتخفى على زعماء الضلالة ، وهم المشركون المقتسمون المستهزؤون الذين جعلوا القرآن عضين ، وقد ذكر منهم خمسة « 1 » ، حال انهم بعد جاهرة الدعوة الباهرة ، الصارحة الصارخة ، أصبحوا مئات أضعافهم ، أتباعا ومتبوعين من المشركين في العهد المكي ، وكذلك الكتابيين والمنافقين في العهد المدني . ثم في مستقبل الأمر بِما تُؤْمَرُ لمحة لامعة ان الصدع هنا ليس إلا بأمر جديد ، واما السابق عليه فقد ائتمره ، والأمران هما في بلاغ الشرعة ، خفية في الأول وجاهرة منذ الصّدع . وعلّ بِما تُؤْمَرُ تعم مادة الأمر الذي به تؤمر ونفس الأمر تأويلا إلى المصدر . فاصدع بأمرك في دعوة عامة جاهرة دونما تخفّ ولا تقية وَأَعْرِضْ عَنِ مجابهة المشركين أو الخوف منهم إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ . وجملة القول هنا ان الرسالة كما هي مرحلية في نفسها تذرعا بالعبودية والمعرفة إلى القمة المعنية بها ، كذلك هي مرحلية عدّة وعدة في المرسل بحجر فشج بين عينيه وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع يقال له المتكأ وجاء المشركون في طلبه وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال يا علي قد قتل محمد فانطلق إلى منزل خديجة فدق الباب فقالت خديجة من هذا ؟ قال : انا علي قالت يا علي ما فعل محمد ؟ قال : لا أدري الا أن المشركين قد رموه بالحجارة ، وما أدري احي هو أم ميت فأعطيني شيئا فيه ماء وخذي معك شيئا من هيس
هامش
( 1 ) . لقد تظافرت الروايات من طريق الفريقين انهم خمسة مهما اختلفت فيها أسماؤهم وهم‌على ما رواه القمي في تفسيره : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن طلاطلة الخزاعي . ومثله في الدر المنثور بتفاصيل عدة في دفع شرهم وهلاكهم ، كما وإِنَّا كَفَيْناكَ تلمح له