وانطلقي بنا نلتمس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانا نجده جائعا عطشانا فمضى حتى جاز الجبل وخديجة معه فقال علي يا خديجة استبطني الوادي حتى استظهره فجعل ينادي يا محمداه يا رسول اللَّه نفسي لك الفدى في اي واد أنت تلقى وجعلت خديجة تنادي من احسّ لي النبي المصطفى من أحس لي الربيع المرتضى من أحس لي المطرود في اللَّه من أحس لي أبا القاسم وهبط عليه جبرئيل عليه السلام فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله بكى وقال : ما ترى ما صنع بي قومي كذبوني وطردوني وخرجوا علي فقال يا محمد ناولني يدك فأخذ يده فأقعده على الجبل ثم اخرج من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة - ثم ساق عرض الملائكة له نقمة اللَّه من هؤلاء وقوله صلى الله عليه وآله جوابا عن مقالاتهم : قد أمرتم بطاعتي ؟ قالوا نعم فرفع رأسه إلى السماء ونادى اني لم ابعث عذابا انما بعثت رحمة للعالمين دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون . . . . ف ما على الأول موصولة حذف ضميرها الراجع إليها ، وفي الثاني مصدرية وهي القدر المتيقن إليهم ، فليست قفزة كالسيل الجارف تجرف بكل عدّاتها كافة عدّاتها في اوّل بزوغها ، فإنها جيئة فجيعة تضم غروبها حين طلوعها حيث لا تتحملها المدعون بها .
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) .
ضيق صدر لأشرح العالمين صدرا ، للَّه وفي اللَّه ، لا عن اللَّه ، وانما عما يرى من الكفر باللَّه والهزء والتكذيببآيات اللَّه : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 6 : 33 ) .
ف لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وبِما يَقُولُونَ ولينشرح صدرك عن هذا الضيق بعد انشراحه بروح اللَّه فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ . . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٩