تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
اجل وان قلبا يستشعر يد اللّه عليه وعين اللّه ترعاه ، ويحس آلاءه التي لا تحصى في كل نبضة فيستصغر ويستقل كل ما آتاه تعبدا لربه وأعطاه لخلقه في سبيله ، شاعرا بالهيبة المحلّقة على كيانه ككل ، مشفقا ان يلقى اللّه وهو مقصر - وقطعا هو قاصر - في حقه : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ 61 . يصارعون الشرور والأشرار ويسارعون في الخيرات مع الأخيار ، قضية تلك اليقظة والتطلّع الدائب ، وعجلة سيرهم إلى ذلك المصير هي عدم اشراكهم باللّه وايمانهم‌بآيات اللّه ، وخشيتهم وإشفاقهم من اللّه وإيتائهم ما آتوا وجلة قلوبهم في سبيل اللّه ، فبطبيعة الحال أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ دنيا وعقبى ، دون مسارعة في أموال وبنين إلا ما يقدمونه في سبيل اللّه ، وَهُمْ لَها سابِقُونَ دون إليها فقط ، بل لها حيث إن ذلك السباق لزام حياتهم فهم غامرون فيها ليل نهار ما عاشوا ، لا يهمهم إلا أن يسبقوا الرفاق في ذلك السباق . أم هم لأجل الخيرات سابقون في كل ميادين السباق ، دون ما يسارع لها غيرهم وهم فيها متصارعون غامرون . وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 62 . لا نكلفهم في سباقهم هذه الا وسعهم دون عسر ولا حرج ، فكلّ يعتقد حسب وسعه دون عسر ولا حرج ، وكلّ يعمل حسب وسعه دون عسر ولا حرج . وكما لا نكلف يعم أصل التكليف الخارج عن الوسع ، كذلك الحالات الاستثنائية للاحكام الميسورة حيث تنقلب فيها التكاليف معسرة أو محرجة ، كما وان نفسا تؤيد ذلك الشمول .