يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله ان لا يتقبل منه « 1 » .
وهكذا يكون المؤمن الصالح ، وجل القلب انه راجع إلى ربه ، وافدا اليه من غير زاد مهما زاد فيما أتى من طاعة ربه ، وليس يعني وجلهم انهم في شك من الثواب على ما آتوا ، بل هم بين خوف من تقصيرهم ورجاء لرحمة ربهم دون ان يروا استقلالا لاعمالهم في الثواب ، بل يستقلونها لاستحقاق الثواب .
ولو أن العباد وصفوا الحق وعملوا به ولم تعقد قلوبهم على أنه الحق ما انتفعوا به « 2 » ولا ينافيه وجل قلوبهم استصغارا لاعمالهم وعدم بلوغ تقواهم حق التقاة ، ف ان المؤمن يعمل بين مخافتين بين اجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين اجل قد بقي لا يدري ما الله عز وجل قاض فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 11 اخرج جماعة عن عائشة قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قول اللّه وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف اللّه ؟ قال : لا ولكن الرجل يصوم . . . وأخرجه مثله جماعة عن أبي هريرة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الا وهو مع ذلك
وفي نور الثقلين 3 : 545 عن الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ان قدرت ان لا تعرف فافعل وما عليك ان لا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه ثم قال قال علي بن أبي طالب لا خير في العيش الا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيّته بالتوبة وأنى له بالتوبة واللّه لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل اللّه تبارك وتعالى منه الا بولايتنا أهل البيت ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم في اللّه في ذلك خائفون وجلون ودوا انه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم اللّه عز وجل فقال : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون ثم قال : ما الذي آتوا واللّه مع الطاعة والمحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا ان يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا
( 2 ) . نور الثقلين 3 : 546 في محاسن البرقي عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : . . .
( 3 ) . المصدر في الكافي عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ان مما حفظ من خطب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : . .