تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولدينا علما لدنّيا نعلم عسرهم ويسرهم ، وسائر الشهود الرسالية والملائكية والعضوية والأرضية كتاب استنسخناه : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 45 : 29 ) كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ بسبب الحق الثابت الذي حصل ، وبسبب الحق عند اللّه ، وبمصاحبة الحق الذي يحمله الكتاب وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في ذلك النطق الشهادة ، نطق القالة ونطق الصورة ونطق السيرة المستنسخة المسجّلة في سجلّات الأعمال والأحوال والأقوال . ولقد كان يحمل علي بن الحسين عليه السلام غلمانه قائلا ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا علي بن الحسين عليه السلام ربك قد أحصى عليك ما عملت كما أحصيت علينا ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها فاذكر ذل مقامك بين يدي ربك الذي لا يظلم مثقال ذرة وكفى بالله شهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك . . « 1 » . فليس نكرانهم لأنهم كلّفوا فوق السعة معرفيا . . وعمليا فهم معذرون : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ 63 . هذه صفات المؤمنين وحالاتهم ، وأما المسارعون في خلافها فهم معاكسون لهم تماما بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا الذي ذكرناه لهؤلاء ، وفي هذا القرآن الذي يذكرهم عن غفلتهم فهم غامرون في لجج الجهالة ، خامرون عقولهم بخمر الغفلة والحال ان لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ الذي يعمله المؤمنون ، ومن دون ذلك الذي وصفناه لهم ، غمرة هامرة خامرة ليس لهم من دونها شاعرة الا شاغرة ، أولئك هم في غمرة المسارعة في الخيرات ، وأولاء في غمرة الشهوات ، في حيرة تغمرها وغمة تسترها ، حيث الغمرة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 547 في المناقب لابن شهرآشوب في مناقب زين العابدين عليه السلام وكان إذا دخل شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم حتى إذا كان آخر ليلة دعاهم ثم اظهر الكتاب وقال : يا فلان فعلت كذا وكذا ولم أؤدبك ؟ فيقرون اجمع فيقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم . .