تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
البلاء فيشفقون خشية من ربهم . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ 59 . وكيف يأتي نفي الإشراك بربهم بعد الايمان والإشفاق من خشية ربهم ، وهذا السلب يتقدم كل إيجابات الايمان ؟ علّه لأنه يعني الإشراك في شؤون الربوبية ، لا - فقط - الألوهية ، ومن الإشراك بالرب رئاء الناس ، والانعطاف إلى غير الرب في أية زاوية من زوايا الحياة طويلة وقصيرة . فذلك - إذا - سلب يجرف عن ايجابيات الايمان كدرتها ، وتبلور الإيمان عما يشوبه من شرك خفي قد لا يحسب بشيء . فمثله مثل الإسلام بعد الإيمان الذي هو بعد إسلام ، فهنا سلب بعد إيجاب كان بعد سلب ، واين سلب من سلب وأين إيجاب من إيجاب ك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا . . . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ 60 . يُؤْتُونَ ما آتَوْا عن طاعة للّه ، من مال وعلم ومعرفة ، ومن نفس واي نفيس يمكن ايتاءه في سبيل اللّه وما آتوا ماضيا بعد يؤتون دليل استمرارهم في ذلك الإيتاء ، فهم يعيشون حياة الإعطاء والإيتاء في سبيل اللّه والحال في إيتاءهم ان قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ علهم مقصرون أم هم قاصرون ل أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . والوجل هو استشعار الخوف ، فهم تستشعر قلوبهم خوفا من الهول المطّلع حين يرجعون إلى ربهم ، استعظاما لقدر اللّه حق قدره ، واستصغارا لأقدارهم أنفسهم بما آتوا من صالحات . أتراهم وجلة قلوبهم لمعاصيهم ومآسيهم ؟ كلا ! حيث يُؤْتُونَ ما آتَوْا هو إتيان ما فرض عليهم وندب فيه إليهم :