العمل الصالح لا يحبط بالعمل السيء اللّهم إلا فيما يستثنى بثابت النص وناصعه ، كالإشراك باللَّه وما أشبه .
عسى من اللَّه حتم ، وعساه يعني فيما يقول عسى - إضافة إلى ما مضى - تدليلا على أنه ليس ملزما بالرحمة غير المستحقة ، وإنما هي تفضل يعبر عنه ب عسى .
اعترفوا ماضيا دليل على سابق اعترافهم بذنبهم ثم أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ دليل مستقبل التوبة المرجوة عليهم ، وعلّ الفصل يعني تكميل التوبة حيث الاعتراف بالذنوب ليس نفسه التوبة ، بل هو تقدمة لها .
الخشية من الله
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ 57 .
الخشية هي للقلب ، والإشفاق عناية مختلطة بخوف زائد عليها حين يعدّى بمن كما هنا ، فالمؤمنون لأنهم يخشون ربهم ، فهم مشفقون على أية حال ، ولا سيما حال النعمة الموفّرة عليهم ، فخشيتهم من ربهم تجعلهم خائفين في الرخاء والبلاء ، ولا سيما الرخاء ان قصروا وغمروا فيها غافلين ، فتبدّل نعمة اللّه نقمة ونعمة ، محاسبين أنفسهم في صرفها دون تهدّر ، بكل حائطة ومراقبة وتحذر ، فالمؤمن الخاشي إذا يجمع يجمع إحسانا وإشفاقا ، وغيره يجمع دائبا إساءة وغمرة وإغراقا ، يقول : انما أوتيته على علم عندي ولا يحسب للّه حسابه ، ولا يرجو ثوابه ولا يخاف عقابه .
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ 58 .
سواء فيها الآيات الآفاقية والانفسية ، بل هم يعيشون كل الآيات ايمانا بها ، والكون كله آيات الرب دون إبقاء ولا استثناء فيعتبرون بضمنها كلا من الرخاء والبلاء من آيات